الزركشي

75

البحر المحيط في أصول الفقه

الثانية : المقصود من علم العربية إنما هو النطق بالصواب وذلك حكم لفظي وما عداه من التقديرات وغيرها مما لا يقدح في اللفظ ليس هو بالمقصود فيها فمتى احتج محتج بشيء مسموع من العرب لمذهبه فذكر فيه تأويل وكان ذلك التأويل مما يطرد في جملة موارد الاستعمال فحينئذ لا يظهر للاختلاف فائدة لفظية لأن اللفظ جائز الاستعمال على الصورة والهيئة المذكورة على كل تقدير إما من غير تأويل كما يذهب إليه المستدل وإما بتأويل مطرد في الموارد كما ذكر المجيب فلا يظهر للاختلاف فائدة في الحكم اللفظي وهو المقصود من علم العربية . مثاله إذا قلنا فإن في أحد جناحيه داء والآخر شفاء فأوله مؤول بحذف حرف الجر وأول قولنا ما كل سوداء تمرة ولا كل بيضاء شحمة بحذف المضاف فاللفظ على الهيئة المذكورة غير خارج عن الصواب غاية ما في الباب أن يكون الخلاف وقع في وجه جوازه فقائل يقول هو على حذف المضاف وإلغاء عمله وهو جائز . وقائل يقول هو على تقدير العطف على عاملين وهو جائز فالاتفاق وقع على الجواز واختلف في علته وذلك لا يفيد فائدة لفظية اللهم إلا إذا بين في بعض المواضع فائدة بأن يكون الجواز صحيحا بأحد الفريقين دون الآخر فحينئذ تظهر الفائدة المحققة المعتبرة في علم العربية فانظر هذا فإنه يقع في مواضع من مباحث النحويين . الثالثة : الأفعال باعتبار تعليقها بمفعولاتها على الاستيعاب وعدمه على أربعة أقسام : أحدها ما يستوعب ليس إلا نحو اشتريت الدار وأكلت الرغيف فلا يحمل على البعض إلا مجازا . قال ابن المنير في تفسيره الكبير ومن ثم أشكل مذهب مالك رحمه الله في تحنيث الحالف ببعض المحلوف عليه فإنه إلزام له بمقتضى خلاف حقيقة لفظه ،